الاخبار: فؤاد بزي
الإثنين 29 حزيران 2026
لا بدّ من الاعتراف بأنّ فريق التفاوض اللبناني في واشنطن، والممثل بالسفير سيمون كرم، وبالسفيرة ندى معوض، المعروفة بـ«لبوة المفاوضات»، بحسب السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، تمكّن من فرض انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من منطقتين غير محتلتين أصلاً وهما قريتا فرون (جنوب نهر الليطاني)، وزوطر الغربية (شمال النهر).
هذا «الإنجاز» الذي يسوّق له على أنّه الكرزة على قالب حلوى المفاوضات تمكنت بلدية فرون من دحضه ببيان واحد أكّدت فيه أنّ «البلدة ليست محتلة، وهي خارج الخط الأصفر»، ورأت في الترويج لانسحاب جيش العدو من البلدة «لزوم ما لا يلزم». البلدية التي لا تزيد مساحتها عن 5 كيلومترات مربعة، دعت السلطة السياسية إلى «عدم الارتهان لقرارات وإملاءات يحاول العدو الإسرائيلي فرضها، والاضطلاع بمسؤولياتها وضمان سيادة الأراضي وحقوق المواطنين».
وأكّد رئيس بلدية فرون حسن بزي لـ«الأخبار» عدم وجود جيش الاحتلال داخل القرية، بل يشير إلى وجود عسكري لبناني إلى جانب قوات اليونيفيل، مؤكداً «عودة سكان البلدة إليها منذ اللحظة الأولى لوقف إطلاق النار»، ولفت إلى أنّ «البلدية فتحت مركز إيواء لأهالي فرون النازحين داخل القرية في المدرسة الرسمية، بعد الحصول على إذن من وزارة التربية». والآن، توجد في فرون 75 عائلة تقيم إما في مركز الإيواء، وإما في المنازل القابلة للسكن، والتي لا يحتاج إصلاحها لأكثر من «تركيب نايلون على النوافذ المكسرة». وفي حال بدأت ورشة إعادة الإعمار، فمن المتوقع أن يعود عدد أكبر من القاطنين في القرية.
في زوطر الغربية شمال نهر الليطاني، الوضع مشابه لفرون، ولكن الأهالي لم يعودوا. «القرية غير محتلة»، يؤكّد رئيس بلديتها عبد عز الدين لـ«الأخبار»، إلا أنّ «دبابات الاحتلال موجودة في خراج البلدة، بين الزوطرين (الشرقية والغربية)». وبسبب هذا الوجود القريب للاحتلال، طلبت البلدية من الأهالي التريث في العودة، لا سيّما وأنّ أحياء في البلدة تدخلها الدبابات من وقت إلى آخر، وتمشط محيطها، قبل الخروج منها. لذا، تشير بلدية زوطر الغربية في بيانها للأهالي بعدم العودة، وانتظار بيان رسمي من الجيش والدولة يسمح لهم بدخول القرية.
وتقدر المساحة التي يزعم جيش العدو السيطرة عليها جنوب لبنان بحوالي 600 كيلومتر مربع، وتشمل حوالي 57 قرية طلب من سكانها إخلاؤها. وقريتا زوطر الغربية وفرون اللتان يطلب جيش العدو جعلهما من «مناطق تجريبية» ليستا من ضمن هذه المناطق، رغم أنّ فرون تقع جنوب الليطاني، وزوطر الغربية هي مجاورة لزوطر الشرقية المحتلة. ومن ناحية المساحة، يبلغ مجموع مساحة القريتين 9 كيلومترات مربعة، أي ما نسبته 1.5% من مجمل مساحة المنطقة المحتلة. ويذكر أنّ السيطرة العسكرية الإسرائيلية لا تعني بالضرورة الوجود العسكري على الأرض، أو إقامة مواقع ثابتة، إذ يعمد العدو إلى منع الأهالي من العودة إلى قراهم عبر أوامر الإخلاء وقطع الطرقات وصولاً إلى القصف الجوي الذي تقوم به المسيّرات للبيوت والسيارات.